الشيخ محمد هادي معرفة

150

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

ولم يحتجّ عثمان في ثبته لها تلو سورة الأنفال إلى الاعتذار بأنّها كانت من آخر القرآن نزولًا وكانت قصّتها شبيهة بقصّتها فظننت أنّها منها . . . « 1 » ورابعا : كان حذيفة من أوّل الناس دعوةً إلى توحيد المصاحف ، وكان هو المحرّض لعثمان يبعثه على القيام بأمر التوحيد ، وقد مرّ ذلك في الجزء الأوّل من التمهيد ، « نماذج من اختلاف العامّة » . إذن فكيف يجاهر بما يبعث على الاختلاف والتنقيص بشأن المصاحف الموحّدة ؟ ! نعم ، إنّها من أكاذيب وضعوها على لسان أنصار أهل البيت « 2 » إزراءً بشأنهم ولو استلزم ذلك حطّا من كرامة القرآن ! ! 17 - تبديل كلمة ! أخرج الحاكم بإسناده عن عبداللّه بن‌مسعود ، أنّه قرأ : « إنّي أنا الرزّاق ذوالقوّة المتين » . قال : أقرأني رسول اللّه صلى الله عليه وآله بذلك . « 3 » والآية ( 58 ) من سورة الذاريات هي : « إِنَّ اللَّهَ هُوَ الرَّزَّاقُ ذُو الْقُوَّةِ الْمَتِينُ » . ولعلّ ابن‌مسعود اشتبهت عليه الآية ، أو بدّلها حسب زعمه من جواز التبديل بما لا يغيّر المعنى « 4 » أمّا أنّه كان يرى تحريفا في النصّ المشهور فهو احتمال بعيد ! 18 - زيادة كلمة ! وأخرج عن شهر بن‌حوشب عن أسماء بنت‌يزيد ، قالت : سمعت النبي صلى الله عليه وآله يقرأ : « يا عِبادِيَ الَّذِينَ أَسْرَفُوا عَلى أَنْفُسِهِمْ لا تَقْنَطُوا مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَغْفِرُ الذُّنُوبَ جَمِيعاً « 5 » ولا

--> ( 1 ) - راجع : المستدرك على الصحيحين للحاكم ، ج 2 ، ص 330 . ( 2 ) - كان حذيفة أوّل من قام لنصرة الحقّ دفاعا عن حقّ الإمام أمير المؤمنين عليه السلام يوم السقيفة في لمّة من الصحابة الأخيار . راجع : شرح نهج البلاغة لابن أبيالحديد ، ج 2 ، ص 51 . ( 3 ) - المستدرك على الصحيحين ، ج 2 ، ص 234 و 249 . ( 4 ) - راجع : التمهيد ، ج 1 ، « وصف مصحف ابن مسعود » ، الجهة الخامسة . ( 5 ) - الزمر 53 : 39 .